accessibility

العين الجندي: المطلوب الانتقال من تعدد الشركاء إلى المساءلة المشتركة في سياسات المناخ والصحة

عمان ٢٥ آب (مجلس الأعيان) - شاركت العين الأستاذة الدكتورة سهاد الجندي في جلسة حوارية، يوم أمس الثلاثاء، بعنوان “From Policy Translation to Implementation: Strengthening Climate-Health Preparedness in the Arab Region”، ضمن فعاليات المؤتمر الثاني حول «التغير المناخي والصحة في المنطقة العربية» (CCHAR-II 2026)، والذي عقد في عمان خلال الفترة من 24 إلى 26 آب  تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة سمية بنت الحسن، رئيس الجمعية العلمية الملكية، وبمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وصناع السياسات والممارسين في مجالي الصحة والتغير المناخي من المنطقة العربية وخارجها.

 

واستعرضت الجندي التجربة الأردنية، مشيرة إلى أن المملكة طورت منظومة متدرجة تشمل قانون حماية البيئة، ونظام التغير المناخي لعام 2019، والسياسة الوطنية للتغير المناخي 2022–2050، والخطة الوطنية للتكيف، وصولاً إلى الاستراتيجية الوطنية لتكيف القطاع الصحي مع تغير المناخ 2024–2033، بما يعكس تطوراً مهماً في إدماج البعد الصحي ضمن العمل المناخي الوطني.
وأوضحت أن وجود الوزارات والجهات المختلفة ضمن أطر التنسيق الوطنية يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق التكامل، مؤكدة أن وجود موازنات وبيانات ومؤشرات أداء منفصلة لكل قطاع قد يؤدي إلى تعدد الجهود دون تحقيق الأثر الوطني المتكامل المطلوب.
ودعت الجندي إلى الانتقال من مفهوم المشاركة متعددة القطاعات إلى المساءلة المشتركة، من خلال تطوير مؤشرات وطنية مشتركة تربط العمل المناخي بنتائجه الصحية، وتعزيز التكامل وتبادل البيانات بين قطاعات الصحة والبيئة والمياه والزراعة والنقل والطاقة والأرصاد الجوية، واستخدام هذه البيانات في بناء أنظمة فعالة للترصد والإنذار المبكر.
كما شددت على ضرورة النظر إلى الإنفاق على التكيف المناخي باعتباره استثماراً صحياً واقتصادياً، وليس تكلفة إضافية، لما لتقليل تلوث الهواء، والحد من آثار موجات الحر، وتحسين الأمن المائي، وتعزيز أنماط النقل المستدام من انعكاسات مباشرة على خفض العبء المرضي والإنفاق الصحي وحماية إنتاجية الأفراد والاقتصاد، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن في مجالات الاستدامة وجودة الحياة.
وفي سياق العلاقة بين البحث العلمي وصنع القرار، أكدت الجندي أهمية بناء جسور أكثر فاعلية بين العلماء وصناع السياسات، بحيث تتم ترجمة نتائج الأبحاث إلى خيارات سياساتية واضحة تجيب عن حجم المشكلة، والتدخل المطلوب، وكلفته، والعائد المتوقع منه، وكلفة عدم اتخاذ القرار.
وأشارت إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به السلطة التشريعية في هذا المجال من خلال جلسات الاستماع، والأدوات الرقابية، ومناقشة التشريعات والموازنات، وجمع الباحثين والجهات الحكومية والتنفيذية حول أولويات محددة وقابلة للقياس.
واختتمت الجندي مداخلتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة لا تتطلب بالضرورة المزيد من الاستراتيجيات واللجان، بقدر ما تتطلب ربط العلم بالقرار، والقرار بالموازنة، والموازنة بالمسؤولية، والمسؤولية بنتائج صحية قابلة للقياس، مشددة على أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسات المناخية هو قدرتها على حماية صحة الإنسان، وتقليل المرض والوفيات المرتبطة بالمخاطر المناخية، وبناء نظام صحي ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟