عمّان 29 تشرين الأول(مجلس الأعيان ) _ نظّمت جامعة ابن سينا الطبية، بالشراكة مع مؤسسة مبدعو المملكة، فعالية اليوم العلمي العالمي للصحة النفسية لعام 2026، التي ألقى خلالها عضو مجلس الأعيان الدكتور أمجد جميعان كلمة أكد فيها أهمية الصحة النفسية بوصفها قضية صحية وإنسانية ومجتمعية تمس الأفراد والأسر والمؤسسات.
وأكد جميعان أهمية الاهتمام بالصحة النفسية في ضوء الجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ، لتطوير الخدمات الصحية والنفسية في المملكة، مشيرًا إلى مباحثات جلالته خلال زيارته الأخيرة إلى أستراليا مع مؤسسات حكومية ومنظمات متخصصة في الصحة النفسية، وسبل تبادل الخبرات وتطوير برامج التدريب والتأهيل وتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
وأشار إلى ترحيب البيان المشترك بين الأردن وأستراليا بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الصحة النفسية، بما يشمل الرعاية المراعية لآثار الصدمات النفسية، إلى جانب لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في شباط الماضي، والذي تناول تعزيز النظام الصحي الأردني وتوسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية ودعم الخدمات النفسية.
وسلط جميعان الضوء على حجم التحديات العالمية في مجال الصحة النفسية، مبينًا أن نحو 1.2 مليار شخص حول العالم يعيشون مع اضطرابات نفسية، وأن القلق والاكتئاب من أكثر هذه الاضطرابات انتشارًا، فيما تُقدّر الخسائر الاقتصادية العالمية الناجمة عن اضطرابات القلق والاكتئاب بنحو تريليون دولار سنويًا نتيجة انخفاض الإنتاجية.
وأكد أن الاضطرابات النفسية ليست ضعفًا في الشخصية أو وصمة اجتماعية، بل حالات صحية تستحق الفهم والرعاية والعلاج، لافتًا إلى ارتباط الصحة النفسية بعوامل عدة، من بينها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والتغيرات المتسارعة في أنماط الحياة، والحروب والنزاعات، والعزلة الاجتماعية، والتحديات التي تواجه الشباب والأسر.
وشدد على أهمية تطوير خدمات الصحة النفسية في الأردن من خلال دمجها في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز برامج الدعم النفسي في المدارس والجامعات، والكشف المبكر عن الاضطرابات لدى الأطفال والمراهقين، وتدريب الكوادر الطبية والنفسية وزيادة أعداد المختصين، وتوسيع الخدمات المجتمعية في مختلف المحافظات.
كما أكد ضرورة تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للفئات الأكثر تأثرًا بالأزمات، بما فيها اللاجئون والأطفال والأسر التي تعرضت للصدمات النفسية، ومحاربة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة، إلى جانب تطوير قاعدة وطنية للمعلومات والأبحاث النفسية لتحديد الاحتياجات وقياس نتائج البرامج.
ودعا جميعان إلى تعزيز الشراكة بين الحكومة والمؤسسات الصحية والجامعات والمدارس والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يسهم في بناء مجتمع يعزز الوقاية ويحافظ على الصحة النفسية، ويضمن إتاحة الرعاية للجميع.
واختتم بالتأكيد أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في الإنسان والأسرة الأردنية ومستقبل الأجيال، مشددًا على أهمية الانتقال من التوعية بأهمية الصحة النفسية إلى تطوير برامج وخدمات تجعل الرعاية النفسية حقًا متاحًا لكل المواطنين