accessibility

العين الجاغوب: الدفاع عن العربية مسؤولية وطنية تتجاوز الحماية إلى التمكين

عمّان – 18 آب (مجلس الأعيان) شاركت رئيسة لجنة الحوار الوطني الشبابي في مجلس الأعيان، العين الدكتورة محاسن الجاغوب، اليوم الثلاثاء، في أعمال الملتقى الوطني للدفاع عن اللغة العربية، الذي عُقد في عمّان، برعاية وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، وبالتعاون بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، واللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم، وجماعة عمّان لحوارات المستقبل، ضمن المشروع الوطني للدفاع عن اللغة العربية، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء.

ويأتي الملتقى لبحث سبل تعزيز حضور اللغة العربية وتمكينها في التعليم والبحث العلمي والإدارة والإعلام والتكنولوجيا، والانتقال بالدفاع عنها من الخطاب العام إلى سياسات وممارسات مؤسسية فاعلة.

وفي مستهل حديثها، أكدت العين الدكتورة محاسن الجاغوب أن رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز يضطلع بدور بارز في قيادة ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية اللغة العربية وتعزيز مكانتها، من خلال ترؤسه اللجنة العليا للمشروع الوطني للدفاع عن اللغة العربية، الذي أطلقته جماعة عمّان لحوارات المستقبل، ومتابعته المستمرة للمبادرات الهادفة إلى تفعيل أحكام قانون حماية اللغة العربية وترسيخ استخدامها في مختلف المجالات.

وأشارت الجاغوب إلى أن هذا الاهتمام ينعكس عملياً في عمل مجلس الأعيان، من خلال حرص رئيس المجلس ولجان الصداقة البرلمانية على استخدام اللغة العربية في اللقاءات مع السفراء ووفود الدول الصديقة، بما يجسد الاعتزاز باللغة العربية ويعزز حضورها في العمل البرلماني والدبلوماسي.

كما قدمت ورقة بعنوان «لماذا ندافع عن اللغة العربية؟ وعن ماذا ندافع؟»، أكدت فيها أن الدفاع عن العربية في المرحلة الراهنة يحتاج إلى إعادة تعريف، بحيث لا يقتصر على حمايتها، وإنما يتجه إلى تمكينها من إنتاج المعرفة والمشاركة في صناعة المستقبل، واستيعاب العلوم والتكنولوجيا والعمل في بيئة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وقالت إن قوة اللغة اليوم تُقاس بقدرتها على الحضور في الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات والمنصات الرقمية، مشيرة إلى أن الأردن يمتلك إطاراً قانونياً لحماية اللغة العربية، إلا أن التحدي يكمن في تحويل النصوص إلى ممارسة مؤسسية يومية، خصوصاً في التعليم والإدارة والإعلام ومؤسسات الدولة.

وأكدت أن تعزيز مكانة العربية يبدأ من التعليم، من خلال تجاوز تعليمها باعتبارها مجموعة من القواعد والمناهج، نحو بناء القدرة على التفكير والتحليل والبحث والتعبير العلمي، بالتوازي مع تعزيز البحث والنشر العلمي باللغة العربية، وتطوير المصطلحات وقواعد البيانات والمحتوى المعرفي العربي، بما يسهم في الانتقال من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها.

وتناولت الجاغوب العلاقة بين العربية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أهمية الاستثمار في البيانات والمحتوى العربي وقواعد المعرفة والنماذج اللغوية وأدوات المعالجة الحاسوبية، بما يعزز حضور العربية في التطور التكنولوجي ويُمكّنها من الإسهام في صناعة أدواته.

وبينت أن تعزيز مكانة العربية لا يتعارض مع الانفتاح على اللغات العالمية والتعدد اللغوي، بل يعزز قدرتها على التواصل مع العالم، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة أن ينعكس الاعتزاز بها في الممارسة الرسمية، من خلال استخدامها السليم في مؤسسات الدولة والمخاطبات والوثائق الحكومية والإعلام، لتكون لغة عمل وإدارة ومعرفة.

ودعت الجاغوب إلى النظر إلى اللغة العربية باعتبارها جزءاً من البنية التحتية للمعرفة والتنمية والسيادة الثقافية، وليس مجرد تراث ينبغي الحفاظ عليه، وإلى جهد عربي موحد تتكامل فيه السياسات والخبرات والموارد لتحديث أدواتها وتوسيع مجالات استخدامها، وتعزيز حضورها في البحث العلمي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يمكّنها من مواكبة المستقبل والمشاركة في صناعته.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟